السيد صادق الحسيني الشيرازي

14

بيان الأصول

والضرار ، وهو بنفسه طريق عقلائي لكشف الأحكام الشرعية ، نظير كشف أحكام كل دين ، أو ملّة ، أو قانون ، ونحوها من بناء المتشرعين والملتزمين بها . - في حجّيتها - وقد صرح جمع منهم : الشيخ محمد حسين الاصفهاني بعدم احتياج بناء المتشرعة إلى الشرطين اللذين كان يلزم توفرهما في ( بناء العقلاء ) لحجيته الشرعية ( الاتصال ) و ( الامضاء ) . وقد تقدم عند مباحث حجية الظواهر تفصيل الحديث عن ذلك فلا نعيد . وكذا ارتكاز المتشرعة ثابت - اجمالا - على تخصيص الأدلة بعدم الضرر والضرار ، وهو - عند ثبوته صغرى - أيضا طريق عقلائي لكشف الأحكام الشرعية . وقد تعاقبت الكلمات عصرا بعد عصر ، وكابرا اثر كابر ، ومحققا بعد محقق ، في التأكيد على حجية ارتكاز المتشرّعة ، منذ عهد الشيخ الطوسي ( قده ) وإلى اليوم في المؤلفات الفقهية في شتى الأبواب . وقد تقدم منّا بعض الحديث عن ذلك وسيأتي في أوّل الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى - أيضا - . الّا أن القصور في هذه الأدلة - غير الكتاب العزيز - يرجع إلى أنها لبيّة لا اطلاق لها ولا عموم حتى تكون مفيدة في موارد الشك ، ولذا لم نفصل الحديث عنها هنا لقلّة فوائدها في ما نحن فيه - فتأمّل . 7 - السّنّة المطهّرة ( سابعها ) السنة المطهرة - وهي العمدة في النقض والابرام ، وتفريع الفروع ونحو ذلك ، واخرنا الحديث عنها لتفصيلها ، وكونها الأهم في المقام ، ولها اطلاق وعموم ينفعان في موارد الشك ، حتى أن جمعا ممن ألف في بحث ( لا ضرر ) حصر الاستدلال له بالسنة فقط - وهي روايات كثيرة تعدّ بالعشرات ، وقد نقل عن فخر الدين في الايضاح - وتبعه صاحب المستند وغيره - دعوى تواترها « 1 » ولعله في محله .

--> ( 1 ) - انظر العوائد للنراقي ( رحمه اللّه ) ص 17 ، والمستند له أيضا ج 2 ص 385 .